محمد بن علي الشوكاني
13
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بعيدا عن أمراضها المادية والخلقية ولتمكنت مشيئة الله من إنماء حياة المسلمين والإنسانية في كل أرجاء العالم . ولم تخل اليمن من أمراض القوى الإسلامية الكبرى ، فقد وجدت صراعات داخلية في ظل نظام الحكم الزيدي الإمامي هي : صراعات أسرية على الإمامة ، وصراعات فيما بين القبائل ذات الشوكة من ناحية ، وفيما بينها وبين دولة الإمامة من ناحية أخرى ، وصراعات بين دولة الأئمة وبين قوة الحركة الإسماعيلية الباطنية - القرمطية ، المتمركزة في منطقتي ( حراز ) و ( نجران ) . وكان حكم الإمامة يتسم تارة بالعدل وتارة أخرى بالجور ، وأحيانا بالقوة وأحيانا بالضعف ، ولأخلاقيات وزراء الإمام ودعاة الإمامة وطبيعة سلوك الإمام تأثير كبير بالإيجاب أو السلب على طبيعة النظام الحاكم . وكانت سيادة اليمن غير كاملة على كل أجزائها ، فهناك الصراع ضد سلطة أشراف أبي عريش والمخلاف السليماني ، وهناك سلطنات مستقلة كسلطنه ( لحج ) في الجنوب ، وهناك سلطنة الأتراك في ( زبيد ) ، وقد احتل الإنجليز عدن عام 1255 ه ( بعد موت الشوكاني بخمس سنوات ) ، واحتل أنصار الدعوة الوهابية ( السلفية ) بلاد أبي عريش والمخلاف السليماني ، وتمكنوا من الاستيلاء على الحديدة ( أيام الإمام المتوكل على الله أحمد ) وكانت دولة الأئمة تهادن حركة ( محمد بن عبد الوهاب ) ، فتبادل أنصارها المكاتبات والرسل ، وقاموا بتطبيق ما قام به سيدنا ( علي رضي الله عنه ) من تحطيم للقباب وتسوية للقبور بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سلوك أثلج صدور علماء الحركة الوهابية ( السلفية ) وقد قام الشوكاني بدور بارز في تلك المكاتبات والمقابلات لأولئك العلماء ( الرسل ) وكان له دور بارز أيضا في إقامة العلاقات الدبلوماسية الناجحة مع أشراف مكة والحجاز ، وأشراف أبي عريش والمخلاف السليماني ، وقوات ( محمد علي باشا ) عبر مكاتباته التي يسندها الأئمة إليه ، وغير الرسل التي يوكل الأئمة له صلاحية اختيارهم .